الجمعة، 22 يناير 2016

الاغتسال بالظلام

كثيرا ما كنت أتساءل عن سر مسح الرسول صلى الله عليه وسلم بكفيه على جسده الشريف في عملية تشبه الاغتسال والنظافة ولكن من أي شيء يغتسل ومن أي شيء يتطهر ولماذا يمسح وجهه وما استطاع من جسده وعندما تداعت الأفكار في ذهني وأنا أقرأ عن عظمة هذا الدين وانسجام تعاليمه مع قوانين الكون بحكم أن خالق الدين والكون والإنسان واحد  أحد مدبر  حكيم خبير فلا يمكن أن يلتزم الانسان بهذا الدين إلا انسجم مع جميع المخلوقات والكون شاء أم أبى
ومن جملة ما ألهمني الله به سبحانه وتعالى أن الدين شرع لنا أن نغتسل أحيانا بلا سبب وأوجب علينا أن نغتسل في بعض الأمور  بسبب وندب لنا الاغتسال عند مواضع اخرى ففهم كثير من الناس أن كلمة الغسل حين تطلق لا يقصد بها الا التعريف الاصطلاحي الذي وضعه الفقهاء وهو سيلان الماء على الجسد مع خلاف في التدليك بين المذاهب
ونسي كثير من الناس أن هناك أنواع مهجورة من الغسل كانت سببا في تلبسنا بقاذورات  لا حصر لها وأمراض لا حدود لها
فأن كان تلوثك بالذنوب فالغسل بالتوبة وإن كان تلوثك بالكسل فالاغتسال بالعزم وعلو الهمة وان تعرضت للأضواء بكثرة فاغتسالك بالظلام وإن تلوثت روحك بكثرة النطق فيما يعنيك ومالا يعنيك فاغتسالك بالصمت وإن تلوثت بنظرة من حاسد او حاقد فاغتسل بالمعوذات والرقية وإن تلوثت بالكبر فاغتسل بهضم النفس وهكذا يكون الاغتسال بما يضاد مادة التلوث فلا تصلح كل المنظفات وكل المطهرات لكل الملوثات والموفق من عرف ما يلوثه فاختار له ما ينظفه .
ولهذا فإني أتساءل أليست النظرة الحاقدة الحاسدة التي تصيب روحك وجسمك هي نوع من القذر والسم الذي ينبغي أن تغتسل منه  فهل اغتسلت ؟
إننا نخرج من بيوتنا كل يوم محملين بنعم لا تحصى ولا تعد في حين أن هذه النعم قد حرم منها أقوام يعاشرونك ويخالطونك ويتطلعون إليك وبعضهم حاقد ناقم عليك أليست هذه التطلعات وذاك الحقد تلوث يصيب الروح ويصل إلى مقاتلها شئت أم أبيت
أفلا يفترض أن يكون لهذه الملوثات وقاية وعلاج وكيف يمكن أن نغتسل من شلال الجهل والحمق والسفه والسطحية التي تطرطس على ثيابنا واجسادنا وارواحنا في زمان المتغيرات الذي نحيا به الآن.
أليست عيوننا التي تلوثت بالنظر إلى العري على النت ولو من باب الفجأة أو النظرة الأولى على أقل تقدير بحاجة الى غسل
أوليست أنفسنا التي تلوثت بالخوف من غير الله والخنوع لعباده والانبطاح للطواغيت بحاجة الى غسل
إن رائحة العفن النفسي تزكم أنوف الأطهار حقا وصدقا وكما ينفر المرء ممن به بخر ينفر الحر ممن به خنوع ويصاب بالضجر
وكيف يمكن لنا أن نعود كل يوم الى بيوتنا محملين بملوثات عيون الناس  وحسدهم دون ان نغسلها
نحن بحاجة الى غسل نفوسنا من الذنوب وغسل أرواحنا مما ألم  بها من ملوثات الفطرة السوية
ونحتاج إلى غسل عاداتنا ومحو السيءمنها
نحتاج إلى غسل  الكون كله من فسادنا ليعود الكون بلا فساد البشر ولا شرورهم  منسجما طاهرا
وفي زمان التقنيات الذي نعيشه تبرزعلى سطح أولوياتنا حاجات أخرى لأنواع من الاغتسال
فنحن نحتاج إلى الاغتسال من الموجات المغناطيسية والكهرومغناطيسية ودوائر الاتصال والانترنت وأثير الاذاعات وترددات القنوات والاقمار الصناعية
نحتاج الى غسل أفكارنا من الزيف والكذب الذي صب في أذاننا من الإعلام والتعليم الموجه  صبا
نحتاج إلى غسل تاريخنا الناصع البياض من الملوثات والصبغات نحتاج عموما إلى غسل المعلومة قبل أن تدخل رأسنا  أشد من حاجتنا الى غسل التفاحة قبل أن تدخل جوفنا
واذا كانت الاغذية المهرمنة والمطورة وراثيا تجلب سرطان الأجساد فان سرطان العقول والأرواح قد انتشر بين الحمقى والمغفلين من جراء المعلومات الملوثة والأفكار المهرمنة والعقائد المزركشة والردود والاعمال المعلبة 
يكمل إن شاء الله

هناك تعليق واحد:

  1. بوركت يا أبا عبد الله منتظرين تكمله الموضوع أن شاء الله

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

ظاهرة الشيخ الاوحد وعلاقتها بالارهاب - د- عماد نايل

  يقول المثل الانجليزي two heads are better than one. ومعناه رأسين أفضل من رأس واحد والمثل يبين قيمة انضمام العقول في التفكير و في العلم و...